الرجوع الى الرئيسية>>>

 الوليد بن المغيرة و كيده للرسول ، وموقفه من القرآن

اجتماعه بنفر من قريش ليبيتوا ضد النبي صلى الله عليه و سلم

و اتفاق قريش أن يصفوا الرسول صلى الله عليه و سلم بالساحر ، و ما أنزل الله فيهم

ثم إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش ، وكان ذا سن فيهم ، وقد حضر الموسم فقال لهم ‏‏:‏‏ يا معشر قريش ، إنه قد حضر هذا الموسم ، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ، ويرد قولكم بعضه بعضا ؛ قالوا ‏‏:‏‏ فأنت يا أبا عبد شمس ، فقلْ وأقمْ لنا رأيا نقول به ؛ قال ‏‏:‏‏ بل أنتم فقولوا أسمعْ ؛ قالوا ‏‏:‏‏ نقول كاهن ؛ قال ‏‏:‏‏ لا والله ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه ؛ قالوا ‏‏:‏‏ فنقول ‏‏:‏‏ مجنون ؛ قال ‏‏:‏‏ ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ، ولا تخالجه ، ولا وسوسته ؛ قالوا ‏‏:‏‏ فنقول ‏‏:‏‏ شاعر ؛ قال ‏‏:‏‏ ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشعر ؛ قالوا ‏‏:‏‏ فنقول ‏‏:‏‏ ساحر ؛ قال ‏‏:‏‏ ما هو بساحر ، لقد رأينا السحار وسحرهم ، فما هو بنفثهم ولا عقدهم ؛ قالوا ‏‏:‏‏ فما نقول يا أبا عبد شمس ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ والله إن لقوله لحلاوة ، وإن أصله لعذق ، وإن فرعه لجناة - قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ‏ويقال لغَدَق - وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عُرف أنه باطل ، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر ، جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته ‏‏.‏‏

فتفرقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم ، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه ، وذكروا لهم أمره ‏‏.‏‏

فأنزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة و في ذلك من قوله ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ ذرني ومن خلقت وحيدا ، وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ، ومهَّدت له تمهيدا ‏‏.‏‏ ثم يطمع أن أزيد ‏‏.‏‏ كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ‏‏)‏‏ ‏‏:‏‏ أي خصيما ‏‏.‏‏ ‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ عنيد ‏‏:‏‏ معاند مخالف ‏‏.‏‏ قال رؤبة بن العجاج ‏‏:‏‏

ونحن ضرابون رأس العُنَّدِ *

وهذا البيت في أرجوزة له ‏‏.‏‏

‏‏(‏‏ سأرهقه صعودا ، إنه فكر وقدر ، فقتل كيف قدر ‏‏.‏‏ ثم قتل كيف قدر ‏‏.‏‏ ثم نظر ، ثم عبس وبسر ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ بسر ‏‏:‏‏ كره وجهه ‏‏.‏‏ قال العجاج ‏‏:‏‏

مضبر اللحيين بسرا منهسا *   صف كراهية وجهه ‏‏.‏‏ وهذا البيت في أرجوزة له ‏‏.‏‏

‏‏(‏‏ ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ، إن هذا إلا قول البشر ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏

 

رد القرآن على صحب الوليد

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وأنزل الله تعالى ‏‏:‏‏ في النفر الذين كانوا معه يصنفون القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيما جاء به من الله تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ كما أنزلنا على المقتسمين ‏‏.‏‏ الذين جعلوا القرآن عضين ‏‏.‏‏ فوربك لنسئلنهم أجمعين ‏‏.‏‏ عما كانوا يعملون ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ واحدة العضين ‏‏:‏‏ عضة ، يقول ‏‏:‏‏ عضوه ‏‏:‏‏ فرقوه ‏‏.‏‏ قال رؤبة بن العجاج ‏‏:‏‏

وليس دين الله بالمُعَضَّى * وهذا البيت في أرجوزة له ‏‏.‏‏ ‏‏(‏‏2/ 108‏‏)‏‏

 تفرق النفر في قريش يشوهون رسالة الرسول صلى الله عليه و سلم

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فجعل أولئك النفر يقولون ذلك في رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن لقوا من الناس ، وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها ‏‏.‏‏

 

شعر أبي طالب في معاداة خصومه

فلما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه ، قال قصيدته التى تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها ، وتودد فيها أشراف قومه ، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تاركه لشيء أبدا حتى يهلك دونه ، فقال ‏‏:‏‏

ولما رأيت القوم لا ود فيهمُ * وقد قطعوا كل العرى والوسائل

وقد صارحونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل

وقد حالفوا قوما علينا أظنّة * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل

صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض عضب من تراث المقاول

وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل

قياما معا مستقبلين رتاجه * لدي حيث يقضي حلفه كل نافل

وحيث يُنيخ الأشعرون ركابهم * بمفضَى السيول من إساف ونائل ‏

موسمَّة الأعضاد أو قصراتها * مخُيَّسة بين السَّديس وبازل

ترى الودع فيها والرخام وزينة * بأعناقها معقودة كالعثاكل

أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو مُلحّ بباطل

ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين ما لم نحاول

وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق ليرقى في حراء ونازل

وبالبيت ، حق البيت ، من بطن مكة * وبالله إن الله ليس بغافل

وبالحجر المسودّ إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل

وموطىء إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل ‏

وأشواط بين المروتين إلى الصفا * وما فيهما من صورة وتماثل

ومن حج بيت الله من كل راكب * ومن كل ذي نذر ومن كل راجل

وبالمشعر الأقصى إذا عمدوا له * إلالٌ إلى مُفضَى الشراج القوابل

وتوقافهم فوق الجبال عشية * يقيمون بالأيدي صدور الرواحل

وليلة جمع والمنازل من منى * وهل فوقها من حرمة ومنازل

وجمع إذا ما المقربات أجزنه * سراعا كما يخرجن من وقع وابل

وبالجمرة الكبرى إذا صمدوا لها * يؤمون قذفا رأسها بالجنادل

وكندة إذ هم بالحصاب عشية * تجيز بهم حُجَّاج بكر بن وائل

حليفان شدا عقد ما احتلفا له * وردَّا عليه عاطفات الوسائل

وحطمهمُ سمُر الصفاح وسرحه * وشبرقة وَخْدَ النعام الجوافل ‏‏

فهل بعد هذا من معاذ لعائذ * وهل من معيذ يتقى الله عاذل

يُطاع بنا أمر العدَّى وودّوا لو اننا * تُسد بنا أبواب ترك وكابل

كذبتم وبيت الله نترك مكة * ونظعن إلا أمركم في بلابل

كذبتم وبيت الله نُبزَى محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل

ونسلمه حتى نصرع حوله * و نذهل عن أبنائنا والحلائل

وينهض قوم في الحديد إليكمُ * نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل

وحتى ترى ذا الضغن يركب * رَدْعه من الطعن فعل الأنكب المتحامل

وإنا لعمر الله إنْ جدَّ ما أرى * لَتلتبسنْ أسيافنا بالأماثل

بِكفَّيْ فتى مثل الشهاب سميدع * أخي ثقة حامي الحقيقة باسل

شهورا وأياما وحولا مجَرَّما * علينا وتأتي حِجة بعد قابل

وما ترك قوم ، لا أبا لك ، سيدا * يحوط الذمار غير ذرب مواكل

وأبيض يستقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهُلاّف من آل هاشم * فهم عنده في رحمة وفواضل‏

لعمري لقد أجرى أسيد وبكره * إلى بغضنا وجزّآنا لآكل

وعثمان لم يربع علينا وقنفذ * ولكن أطاعا أمر تلك القبائل

أطاعا أُبيّا وابن عبد يغوثهم * ولم يرقبا فينا مقالة قائل

كما قد لقينا من سُبيع ونوفل * وكلٌّ تولى معرضا لم يجُامل

فإن يُلْقيا أو يمُكن الله منهما * نكلْ لهما صاعا بصاع المُكايل

وذاك أبو عمرو أبي غير بُغضنا * ليُظعننا في أهل شاء وجامل

يناجي بنا في كل ممسى ومصبح * فناج أبا عمرو بنا ثم خاتل

ويُؤْلى لنا بالله ما إن يغشُّنا * بلى قد نراه جهرة غير حائل

أضاق عليه بغضنا كل تلعة * من الأرض بين أخشب فمجادل

وسائلْ أبا الوليد ماذا حبوتنا * بسعيك فينا معرضا كالمخاتل

وكنت امرأ ممن يُعاش برأيه * ورحمته فينا ولست بجاهل

فعتبة لا تسمع بنا قول كاشح * حسود كذوب مبغض ذي دغاول

ومر أبو سفيان عني معرضا * كما مر قَيْلٌ من عظام المقاول

يفر إلى نجد وبرد مياهه * ويزعم أني لست عنكم بغافل

ويخبرنا فعل المناصح أنه * شفيق ويخفي عارمات الدواخل

أمطعمُ لم أخذلك في يوم نجدة * ولا معظم عند الأمور الجلائل

ولا يوم خصم إذا أتوك ألدّة * أُولي جدل من الخصوم المساجل

أمطعم إن القوم ساموك خطة * وإني متى أُوكلْ فلست بوائل

جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * عقوبة شر عاجلا غير آجل

بميزان قسط لا يخُسّ شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل

لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا * بني خلف قيضا بنا والغياطل

ونحن الصميم من ذؤابة هاشم * وآل قصي في الخطوب الأوائل

وسهم ومخزوم تمالوا وألَّبوا * علينا العدا من كل طمل وخامل

فعبد مناف أنتم خير قومكم * فلا تشركوا في أمركم كل واغل

لعمري لقد وهنتمُ وعجزتمُ * وجئتم بأمر مخطىء للمفاصل

وكنتم حديثا حطب قدر وأنتم الْ آن * حطاب أَقدُر ومراجل

ليهنىء بني عبد مناف عقوقنا * وخذلاننا وتركنا في المعاقل

فإن نك قوما نتَّئر ما صنعتمُ * وتحتلبوها لقحة غير باهل

وسائط كانت في لؤي بن غالب * نفاهم إلينا كل صقر حُلاحل

ورهط نفيل شر من وطىء الحصى * وألأم حاف من معد وناعل

فأبلغ قصيا أن سيُنشر أمرنا * وبشر قصيا بعدنا بالتخاذل

ولو طرقت ليلا قصيا عظيمة * إذا ما لجأنا دونهم في المداخل

ولو صدقوا ضربا خلال بيوتهم * لكنا أٌسى عند النساء المطافل

فكل صديق وابن أخت نعده * لعمري وجدنا غِبَّه غير طائل

سوى أن رهطا من كلاب بن مرة * براء إلينا من معقَّة خاذل ‏

وهنَّا لهم حتى تبدد جمعهم * ويحسر عنا كل باغ وجاهل

وكان لنا حوض السقاية فيهم * ونحن الكُدى من غالب والكواهل

شباب من المطيِّبين وهاشم * كبيض السيوف بين أيدي الصياقل

فما أدركوا ذحلا ولا سفكوا دما * ولا حالفوا إلا شرار القبائل

بضرب ترى الفتيان فيه كأنهم * ضواري أسود فوق لحم خرادل

بني أمة محبوبة هندكية * بني جمح عُبيد قيس بن عاقل

ولكننا نسل كرام لسادة * بهم نُعي الأقوام عند البواطل

ونعم ابن أخت القوم غير مكذَّب * زهير حساما مفردا من حمائل

أشمُّ من الشم البهاليل ينتمي * إلى حسب في حومة المجد فاضل

لعمري لقد كُلِّفت وجدا بأحمد * وإخوته دأب المحب المواصل

فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وزينا لمن والاه رب المشاكل

فمن مثله في الناس أي مُؤمَّل * إذا قاسه الحكام عند التفاضل

حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلاها ليس عنه بغافل

فوالله لولا أن أجيء بسنة * تجُر على أشياخنا في المحافل

لكنا اتبعناه على كل حالة * من الدهر جِدّا غير قول التهازل

لقد علموا أن ابننا لا مكذَّب * لدينا ولا يُعنى بقول الأباطل ‏

فأصبح فينا أحمد في أرومة * تُقصِّر عنه سورة المتطاول

حدبت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذرا والكلاكل

فأيده ربُّ العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل

رجال كرام غير مِيل نماهم * إلى الخير آباء كرام المحاصل

فإن تك كعب من لؤي صُقيبة * فلا بد يوما مرة من تزايل

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ هذا ما صح لي من هذه القصيدة ، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها ‏‏.‏‏

 

الرسول عليه الصلاة والسلام يستقي لأهل المدينة حين أقحطوا ، فنـزل المطر ، وود لو أن أبا طالب حي ، ليرى ذلك

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني من أثق به ، قال ‏‏:‏‏ أقحط أهل المدينة ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشكوا ذلك إليه ، فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فاستسقى ، فما لبث أن جاء من المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ اللهم حوالينا ولا علينا ، فانجاب السحاب عن المدبنة فصار حوليها كالإكليل ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ لو أردك أبو طالب هذا اليوم لسره ، فقال له بعض أصحابه ‏‏:‏‏ كأنك يا رسول الله أردت قوله ‏‏:‏‏

وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل

قال ‏‏:‏‏ أجل ‏‏.‏‏ قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وقوله ‏‏(‏‏ وشبرقة ‏‏)‏‏ عن غير ابن إسحاق ‏‏.‏‏ ذكر الأسماء التى وردت في قصيدة أبي طالب

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ والغياطل ‏‏:‏‏ من بني سهم بن عمرو بن هصيص ، وأبو سفيان بن حرب بن أمية ‏‏.‏‏ ومطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ‏‏.‏‏ وزهير بن أبي أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم ، و أمه عاتكة بنت عبدالمطلب ‏‏.‏‏ قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وأسيد ، وبكره ‏‏:‏‏ عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ‏‏.‏‏ وعثمان بن عبيد الله ، أخو طلحة بن عبيد الله التيمي ‏‏.‏‏ وقنفذ بن عمير بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ‏‏.‏‏ وأبو الوليد عتبة بن ربيعة ‏‏.‏‏ وأُبيّ الأخنس بن شريق الثقفي ، حليف بني زهرة بن كلاب ‏‏.‏‏ قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وإنما سمي الأخنس ، لأنه خنس بالقوم يوم بدر ، وإنما اسمه أُبي ، وهو من بني علاج ، وهو علاج بن أبي سلمة بن عوف بن عقبة ‏‏.‏‏ والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ‏‏.‏‏ وسبيع بن خالد ، أخو بلحارث بن فهر ‏‏.‏‏ ونوفل بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي ، وهو ابن العدوية ‏‏.‏‏ وكان من شياطين قريش ، وهو الذي قرن بين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما في حبل حين أسلما ، فبذلك كانا يُسميان ‏القرينين ؛ قتله علي بن أبي طالب عليه السلام يوم بدر ‏‏.‏‏ وأبو عمرو قُرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف ‏‏.‏‏

‏‏(‏‏ وقوم علينا أظنَّة ‏‏)‏‏ ‏‏:‏‏ بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة ، فهؤلاء الذين عدد أبو طالب في شعره من العرب ‏‏.‏‏

 انتشار ذكر الرسول في القبائل خارج مكة ، و لاسيما في الأوس و الخزرج

فلما انتشر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرب ، وبلغ البلدان ، ذكر بالمدينة ، ولم يكن حي من العرب أعلم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر ، وقبل أن يذكر من هذا الحي من الأوس والخزرج ، وذلك لما كانوا يسمعون من أحبار اليهود ، وكانوا لهم حلفاء ، ومعهم في بلادهم ‏‏.‏‏ فلما وقع ذكره بالمدينة ، وتحدثوا بما بين قريش فيه من الاختلاف ‏‏.‏‏ قال أبو قيس بن الأسلت ‏‏.‏‏ أخو بني واقف ‏‏.‏‏

 نسب أبي قيس بن الأسلت

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ نسب ابن إسحاق أبا قيس هذا هاهنا إلى بني واقف ، ونسبه في حديث الفيل إلى خطمة ، لأن العرب قد تنسب الرجل إلى أخي جده الذي هو أشهر منه ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حدثني أبو عبيدة ‏‏:‏‏ أن الحكم بن عمرو الغفاري من ولد نُعيلة أخي غفار ‏‏.‏‏ وهو غفار بن مليل ، ونعيلة بن مليل بن ضمرة بن بكر ابن عبد مناة ، وقد قالوا عتبة بن غزوان السلمي ، وهو من ولد مازن بن منصور وسُليم بن منصور ‏‏.‏‏ قال ابن هشام ‏‏:‏‏ فأبو قيس بن الأسلت ‏‏:‏‏ من بني وائل ؛ ووائل ، وواقف ، وخطمة إخوة من الأوس ‏‏.‏‏

 شعر ابن الأسلت في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فقال أبو قيس بن الأسلت - وكان يحب قريشا ، وكان لهم صهرا ، كانت عنده أرنب بنت أسد بن عبدالعزى بن قصي ، وكان يقيم عندهم السنين بامرأته - قصيدة يعظم فيها الحرمة ، وينهى قريشا فيها عن الحرب ، ويأمرهم بالكف بعضهم عن بعض ، ويذكر فضلهم وأحلامهم ، ويأمرهم بالكف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويذكرهم بلاء الله عندهم ، ودَفْعَه عنهم الفيل وكيده عنهم ، فقال ‏‏:‏‏

يا راكبا إما عرضت فبلغن * مغلغلة عني لؤي بن غالب

رسول امرئ قد راعه ذات بينكم * على النأي محزون بذلك ناصب

وقد كان عندي للهموم معرَّس * فلم أقض منها حاجتي ومآربي

نُبيِّتكم شرجين كل قبيلة * لها أزمل من بين مُذْك وحاطب ‏

أعيذكم بالله من شر صنعكم * وشر تباغيكم ودس العقارب

وإظهار أخلاق ونجوى سقيمة * كوخز الأشافي وقعها حق صائب

فذكِّرهم بالله أول وهلة * وإحلال أحرام الظباء الشوازب

وقل لهم والله يحكم حكمه * ذروا الحرب تذهب عنكم في المراحب

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة * هي الغُول للأقصَين أو للأقارب

تُقطِّع أرحاما وتهلك أمة * وتَبرْي السديف من سنام وغارب

وتستبدلوا بالأتحمية بعدها * شليلا وأصداء ثياب المحارب

وبالمسك والكافور غُبرْا سوابغا * كأن قتيرَيْها عيون الجنادب

فإياكمُ والحرب لا تعلقنَّكم * و حوضا وخِيم الماء مر المشارب

تزين للأقوام ثم يرونها * بعاقبة إذ بيَّنت ، أم صاحب

تحرق لا تُشوي ضعيفا وتنتحي * ذوي العز منكم بالحتوف الصوائب

ألم تعلموا ما كان في حرب داحس * فتعتبروا أو كان في حرب حاطب

وكم قد أصابت من شريف مسوَّد * طويل العماد ضيفُه غير خائب

عظيم رماد النار يحُمد أمره * وذي شيمة محض كريم المضارب

وماء هُريق في الضلال كأنما * أذاعت به ريح الصبا والجنائب

يخبركم عنها امرؤ حق عالم * بأيامها والعلم علم التجارب

فبيعوا الحراب مِلْمُحارب واذكروا * حسابكم والله خير محاسب

وليّ امرىء فاختار دينا فلا يكن * عليكم رقيبا غير رب الثواقب

أقيموا لنا دينا حنيفا فأنتم * لنا غاية قد يهتدى بالذوائب

وأنتم لهذا الناس نور وعصمة * تُؤَمُّون ، والأحلام غير عوازب

وأنتم ، إذا ما حصل الناس ، جوهر * لكم سرة البطحاء شم الأرانب

تصونون أجسادا كراما عتيقة * مهذبة الأنساب غير أشائب

ترى طالب الحاجات نحو بيوتكم * عصائب هلكى تهتدي بعصائب

لقد علم الأقوام أن سراتكم * على كل حال خير أهل الجباجب

وأفضله رأيا وأعلاه سنة وأَقولُه للحق وسط المواكب *

فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب

فعندكم منه بلاء ومصدق * غداة أبي يكسوم هادي الكتائب

كتيبته بالسهل تمُسي ورَجْلُه * على القاذفات في رءوس المناقب

فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم * جنود المليك بين ساف وحاصب ‏

فولوا سراعا هاربين ولم يؤب * إلى أهله مِلْحُبْش غير عصائب

فإن تهلكوا نهلكْ وتهلكْ مواسم * يُعاش بها ، قول امرئ غير كاذب

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنشدني بيته ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ وماء هريق ‏‏)‏‏ ، وبيته ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ فبيعوا الحراب ‏‏)‏‏ ، وقوله ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ ولي امرىء فاختار ‏‏)‏‏ ، وقوله ‏‏:‏‏

على القاذفات في رءوس المناقب *

أبو زيد الأنصاري وغيره ‏‏.‏‏

حرب داحس والغبراء

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وأما قوله ‏‏:‏‏

ألم تعلموا ما كان في حرب داحس *

فحدثني أبو عبيدة النحوي ‏‏:‏‏ أن داحسا فرس كان لقيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن الحارث بن مازن بن قُطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان ؛ أجراه مع فرس لحذيفة بن بدر بن عمرو بن زيد بن جؤية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ، يقال لها ‏‏:‏‏ الغبراء ‏‏.‏‏

فدس حذيفة قوما وأمرهم أن يضربوا وجه داحس إن رأوه قد جاء سابقا ، فجاء داحس سابقا فضربوا وجهه ، وجاءت الغبراء ‏‏.‏‏ فلما جاء فارس داحس أخبر قيسا الخبر ، فوثب أخوه مالك بن زهير فلطم وجه الغبراء ، فقام حمَل بن بدر فلطم مالكا ‏‏.‏‏ ثم إن أبا الجُنَيْدب العبسي لقي عوف بن حذيفة فقتله ، ثم لقي رجل من بني فزارة مالكا فقتله ، فقال حمل بن بدر أخو حذيفة بن بدر ‏‏:‏‏

قتلنا بعوف مالكا وهو ثأرنا * فإن تطلبوا منا سوى الحق تندموا

وهذا البيت في أبيات له ‏‏.‏‏ وقال الربيع بن زياد العبسي ‏‏:‏‏

أفبعد مقتل مالك بن زهير * ترجو النساء عواقب الأطهار

وهذا البيت في قصيدة له ‏‏.‏‏

فوقعت الحرب بين عبس وفزارة ، فقتل حذيفة بن بدر وأخوه حمل بن بدر ، فقال قيس بن زهير بن جذيمة يرثي حذيفة ، وجزع عليه ‏‏:‏‏

كم فارس يُدعى وليس بفارس * وعلى الهباءة فارس ذو مَصْدَقِ

فابكوا حذيفة لن تُرَثُّوا مثله * حتى تبيد قبائل لم تخلق

وهذان البيتان في أبيات له ‏‏.‏‏ وقال قيس بن زهير ‏‏:‏‏

على أن الفتى حمل بن بدر بغى والظلم مرتعه وخيم *

وهذا البيت في أبيات له ‏‏.‏‏ وقال الحارث بن زهير أخو قيس بن زهير‏‏:‏‏

تركت على الهباءة غير فخر * حذيفة عنده قصد العوالي

وهذا البيت في أبيات له ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ أرسل قيس داحسا والغبراء ، وأرسل حذيفة الخطار والحنفاء ، والأول أصح الحديثين ‏‏.‏‏ وهو حديث طويل منعني من استقصائه قطعه حديث سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

حرب حاطب

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وأما قوله ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ حرب حاطب ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏ فيعني حاطب بن الحارث ابن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، كان قتل يهوديا جارا للخزرج ، فخرج إليه يزيد بن الحارث بن قيس بن مالك بن أحمر بن حارثة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج - وهو الذي يقال له ‏‏:‏‏ ابن فُسحم ، وفسحم أمه ، وهي امرأة من القين بن جسر - ليلا في نفر من بني الحارث بن الخزرج فقتلوه ، فوقعت الحرب بين الأوس والخزرج فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكان الظفر للخزرج على الأوس ، وقتل يومئذ سويد بن صامت بن خالد بن عطية بن حوط بن حبيب بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، قتله المجذَّر بن ذياد البلوي ، واسمه عبدالله ، حليف بني عوف بن الخزرج ‏‏.‏‏

فلما كان يوم أحد خرج المجذر بن ذياد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخرج معه الحارث بن سويد بن صامت ، فوجد الحارث بن سويد غِرَّة من المجذر فقتله بأبيه ‏‏.‏‏ وسأذكر حديثه في موضعه إن شاء الله تعالى ‏‏.‏‏ ثم كانت بينهم حروب منعني من ذكرها واستقصاء هذا الحديث ما ذكرت في حديث حرب داحس ‏‏.‏‏

شعر حكيم بن أمية في نهي قومه عن عداوة الرسول صلى الله عليه و سلم

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي ، حليف بني أمية وقد أسلم ، يورّع قومه عما أجمعوا عليه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان فيهم شريفا مطاعا ‏‏:‏‏

هل قائل قولا هو الحق قاعد * عليه وهل غضبان للرشد سامعُ

وهل سيد ترجو العشيرةُ نفعه * لأقصى الموالي والأقارب جامع

تبرأت إلا وجه من يملك الصبا * وأهجركم ما دام مُدْل ونازع

وأُسلم وجهي للإله ومنطقي * ولو راعني من الصديق روائع

 ذكر ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه

 سفهاء قريش يأذونه ، و رميه صلى الله عليه و سلم بالسحر و الجنون

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم إن قريش اشتد أمرهم للشقاء الذي أصابهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أسلم معه منهم ، فأغروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ سفهاءهم ، فكذبوه وآذوه ، ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مظهر لأمر الله لا يستخفي به ، مباد لهم بما يكرهون من عيب دينهم ، واعتزال أوثانهم ، وفراقه إياهم كفرهم ‏‏.‏‏

 أشد ما أوذي به الرسول صلى الله عليه وسلم

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني يحيى بن عروة بن الزبير ، عن أبيه عروة بن الزبير ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص ، قال ‏‏:‏‏ قلت له ‏‏:‏‏ ما أكثر ما رأيت قريشا أصابوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانوا يُظهرون من عداوته ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ حضرتهم ، وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر ، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا ‏‏:‏‏ ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط ، سفه أحلامنا ، وشتم آباءنا ، وعاب ديننا ، وفرق جماعتنا ، وسب آلهتنا ، لقد صبرنا منه على أمر عظيم ، أو كما قالوا ‏‏:‏‏ فبينا هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل يمشي حتى استلم الركن ، ثم مر بهم طائفا بالبيت ، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ ثم مضى ، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها ، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ثم مر الثالثة فغمزوه بمثلها ، فوقف ، ثم قال ‏‏:‏‏ أتسمعون يا معشر قريش ، أما والذي نفسي بيده ، لقد جئتكم بالذبح ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع ، حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفَؤُه بأحسن ما يجد من القول ، حتى إنه ليقول ‏‏:‏‏ انصرف يا أبا القاسم ، فوالله ما كنت جهولا ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم ؛ فقال بعضهم لبعض ‏‏:‏‏ ذكرتم ما بلغ منكم ، وما بلغكم عنه ، حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه ‏‏.‏‏ فبينما هم في ذلك طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد ، وأحاطوا به ، يقولون ‏‏:‏‏ أنت الذي تقول كذا وكذا ، لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم ؛ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ نعم ، أنا الذي أقول ذلك ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ فقام أبو بكر رضي الله عنه دونه ، وهو يبكي ويقول ‏‏:‏‏ أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ‏‏؟‏‏ ثم انصرفوا عنه ، فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا نالوا منه قط ‏‏.‏‏

 بعض ما نال أبا بكر في سبيل الرسول صلى الله عليه و سلم

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني بعض آل أم كلثوم بنت أبي بكر ، أنها قالت ‏‏:‏‏ لقد رجع أبو بكر يومئذ وقد صدعوا فرق رأسه ، مما جبذوه بلحيته وكان كثير الشعر ‏‏.‏‏

 أشد ما أوذي به رسول الله صلى الله عليه و سلم

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حدثني بعض أهل العلم ‏‏:‏‏ أشد ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش أنه خرج يوما فلم يلقه أحد من الناس إلا كذبه وآذاه ، لا حر ولا عبد ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منـزله ، فتدثر من شدة ما أصابه ، فأنزل الله تعالى عليه ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ يا أيها المدثر ، قم فأنذر ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏