|
|
منقول عن موقع الايمان للفائدهالمجلد الأول
|
قال ابن إسحاق : وأفلت منهم رجل من سبأ ، يقال له : دوس ذو ثعلبان ، على فرس له ، فسلك الرمل فأعجزهم ؛ فمضى على وجهه ذلك، حتى أتى قيصر ملك الروم ، فاستنصره على ذي نواس وجنوده ، وأخبره بما بلغ منهم ؛ فقال له : بعدت بلادك منا ، ولكن سأكتب لك إلى ملك الحبشة فإنه على هذا الدين ، وهو أقرب إلى بلادك ، وكتب إليه يأمره بنصره والطلب بثأره .
وسار إليه ذو نواس في حمير ، ومن أطاعه من قبائل اليمن ؛ فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه . فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجه فرسه في البحر ، ثم ضربه فدخل به ، فخاض به ضحضاح البحر ، حتى أفضى به إلى غمره ، فأدخله فيه ، وكان آخر العهد به . ودخل أرياط اليمن ، فملكها .
لا كدوس ولا كأعلاق رحله فهي مثل باليمن إلى هذا اليوم .
وقال ذو جدن الحميري : هونكِ ليس يرد الدمع ما فاتا * لا تهلكي أسفا في إثر من ماتا أبعد بينون لا عين ولا أثر * وبعد سلحين يبني الناس أبياتا بينون وسلحين وغمدان : من حصون اليمن التي هدمها أرياط . ولم يكن في الناس مثلها . وقال ذو جدن أيضا : دعيني لا أبا لك لن تُطيقي * لحاك الله قد أنزفت ريقي لدى عزف القيان إذ انتشينا * وإذ نُسقى من الخمر الرحيق وشرب الخمر ليس علي عارا * إذا لم يشكني فيها رفيقي فإن الموت لا ينهاه ناه * ولو شرب الشفاء مع النشوق ولا مترهب في أسطوان * يناطح جُدْره بيض الأنوق وغمدان الذي حدثت عنه * بنوه مُسَمَّكا في رأس نِيق ِبمَنْهَمَةٍ وأسفله جرون * وحر الموحل اللثق الزليق قول ربيعة ابن الذئبة الثقفي في هذه القصة وقال عبدالله ابن الذئبة الثقفي في ذلك . قال ابن هشام :الذئبة أمه ، واسمه ربيعة بن عبد ياليل بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي: لعمرك ما للفتى من مفر * مع الموت يلحقه والكبرْ لعمرك ما للفتى صُحرة * لعمرك ما إنْ له من وزرْ أبعد قبائل من حمير * أُبيدوا صباحا بذات العبر بألفِ ألوفٍ وحُرَّابة * كمثل السماء قبيل المطر يُصم صياحهم المقربات * وينفون من قاتلوا بالذفر سَعَاِليَ مثل عديد الترا ب * تيبس منهم رطاب الشجر قول عمرو بن معدي كرب الزبيدي في هذه القصة وقال عمرو بن معدي كرب الزبيدي في شيء كان بينه وبين قيس بن مكشوح المرادي ، فبلغه أنه يتوعده ، فقال يذكر حمير وعزها ، وما زال من ملكها عنها : أتوعدني كأنك ذو رعين * بأفضل عيشة ، أو ذو نُواسِ وكائن كان قبلك من نعيم * وملك ثابت في الناس راسي قديم عهده من عهد عاد * عظيم قاهر الجبروت قاسي فأمسى أهله بادوا وأمسى * يحول من أناس في أناس قال ابن هشام :زبيد بن سلمة بن مازن بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج ، ويقال : زبيد بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة ، ويقال : زبيد بن صعب بن سعد . ومراد : يحابر بن مذحج . لماذا قال عمرو بن معدي كرب هذا الشعر ؟ قال ابن هشام :وحدثني أبو عبيدة ، قال : كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سلمان بن ربيعة الباهلي ، و باهلةبن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان ، وهو بأرمينية يأمره أن يفضل أصحاب الخيل العراب على أصحاب الخيل المقارف في العطاء ؛ فعرض الخيل ، فمر به فرس عمرو بن معدي كرب ؛ فقال له سلمان : فرسك هذا مقرف ؛ فغضب عمرو ، وقال : هجين عرف هجينا مثله ؛ فوثب إليه قيس فتوعده ؛ فقال عمرو هذه الأبيات . قال ابن هشام :فهذا الذي عنى سطيح الكاهن بقوله : ( ليهبطن أرضكم الحبش ، فليملكن ما بين أبين إلى جرش ) . والذي عنى شق الكاهن بقوله: ( لينزلن أرضكم السودان ، فليغلبن على كل طفلة البنان ، و ليملكن ما بين أبين إلى نجران ) . غلب أبرهة الأشرم على أمر اليمن ، و قتل أرياط قال ابن إسحاق : فأقام أرياط بأرض اليمن سنين في سلطانه ذلك ، ثم نازعه في أمر الحبشة باليمن أبرهة الحبشي - و كان في جنده - حتى تفرقت الحبشة عليهما . فانحاز إلى كل واحد منهما طائفة منهم ، ثم سار أحدهما إلى الآخر ، فلما تقارب الناس أرسل أبرهة إلى أرياط : إنك لا تصنع بأن تلقى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها شيئا فابرز إلي وأبرز إليك ، فأينا أصاب صاحبه انصرف إليه جنده . فأرسل إليه أرياط : أنصفت فخرج إليه أبرهة ، وكان رجلا قصيرا لحيما حادرا وكان ذا دين في النصرانية ؛ وخرج إليه أرياط ، وكان رجلا جميلا عظيما طويلا ، وفي يده حربة له . وخلف أبرهة غلام له ، يقال له عتودة، يمنع ظهره . فرفع أرياط الحربة فضرب أبرهة ، يريد يافوخه ، فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفته ، فبذلك سمي أبرهة الأشرم ، وحمل عتودة على أرياط من خلف أبرهة فقتله ، وانصرف جند أرياط إلى أبرهة ، فاجتمعت عليه الحبشة باليمن ، و وَدَى أبرهة أرياط . غضب النجاشي على أبرهة لقتله أرياط ثم رضاؤه عنه فلما بلغ النجاشي غضب غضبا شديدا وقال : عدا على أميري فقتله بغير أمري ، ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ، ويجز ناصيته . فحلق أبرهة رأسه وملأ جرأبا من تراب اليمن ، ثم بعث به إلى النجاشي ، ثم كتب إليه : أيها الملك : إنما كان أرياط عبدك ، وأنا عبدك ، فاختلفنا في أمرك ، وكلٌّ طاعته لك ، إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها وأسوس منه ؛ وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك ، وبعثت إليه بجراب تراب من أرضي ، ليضعه تحت قدميه ، فيبر قسمه فيّ . فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه ، وكتب إليه : أنِ اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري . فأقام أبرهة باليمن . ثم إن أبرهة بنى القُلَّيْس بصنعاء ، فبنى كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض ، ثم كتب إلى النجاشي : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب، فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي ، غضب رجل من النسأة ، أحد بني فُقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر . معنى النسأة والنسأة : الذين كانوا ينسئون
الشهور على العرب في الجاهلية ، فيحلون الشهر من الأشهر الحرم ، ويحرمون
مكانه الشهر من أشهر الحل ، ليواطئوا عدة ما حرم الله ، ويؤخرون ذلك الشهر
ففيه أنزل الله تبارك وتعالى : المواطأة لغة قال ابن هشام : ليواطئوا : ليوافقوا : والمواطأة : الموافقة ، تقول العرب : واطأتك على هذا الأمر ، أي وافقتك عليه . والإيطاء في الشعر الموافقة ، وهو اتفاق القافيتين من لفظ واحد ، وجنس واحد ، نحو قول العجَّاج - واسم العجاج عبدالله بن رؤبة أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار - : في أُثعبان المَنْجَنونَ المرسلِ * ثم قال : مد الخليج في الخليج المرسل وهذان البيتان في أرجوزة له . أول من ابتدع النسيء قال ابن إسحاق : وكان أول من نسأ الشهور علىالعرب ، فأحلت منها ما أحل ، وحرمت منها ما حرم القَلَمَّس ، وهو حذيفة بن عبد بن فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة . ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد بن حذيفة ، ثم قام بعد عباد : قلع بن عباد ، ثم قام بعد قلع : أمية بن قلع ، ثم قام بعد أمية : عوف بن أمية ، ثم قام بعد عوف أبو ثمامة جنادة بن عوف ، وكان آخرهم ، وعليه قام الإسلام ، وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه ، فحرم الأشهر الحرم الأربعة : رجبا ، وذا القعدة ، وذا الحجة ، والمحرم . فإذا أراد أن يحل منها شيئا أحل المحرم فأحلوه ، وحرم مكانه صفر فحرموه ، ليواطئوا عدة الأربعة الأشهر الحرم . فإذا أرادوا الصدر قام فيهم فقال : اللهم إني قد أحللت لك أحد الصفرين ، الصفر الأول ، ونسأت الآخر للعام المقبل ، فقال في ذلك عمير بن قيس جذل الطعان أحد بني فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة ، يفخر بالنسأة على العرب : لقد علمت معد أن قومي * كرام الناس أن لهم كراما فأي الناس فاتونا بوتر * وأي الناس لم نعلك لجاما ألسنا الناسئين على معد * شهور الحل نجعلها حراما ؟ قال ابن هشام : أول الأشهر الحرم المحرم . الكناني يحدث في القليس ، و حملة أبرهة على الكعبة قال ابن إسحاق : فخرج الكناني حتى أتى القليس فقعد فيها - قال ابن هشام :يعني أحدث فيها - قال ابن إسحاق : ثم خرج فلحق بأرضه ، فأخبر بذلك أبرهة فقال : من صنع هذا ؟ فقيل له : صنع هذا رجل من العرب من أهل هذا البيت الذي تحج العرب إليه بمكة لما سمع قولك : ( أصرف إليها حج العرب ) غضب فجاء فقعد فيها ، أي أنها ليست لذلك بأهل . فغضب عند ذلك أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه ، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت ، ثم سار وخرج معه بالفيل ؛ وسمعت بذلك العرب ، فأعظموه وفظعوا به ، ورأوا جهاده حقا عليهم ، حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة ، بيت الله الحرام . فخرج إليه رجل من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له : ذو نفر ، فدعا قومه ، ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة ، وجهاده عن بيت الله الحرام ، وما يريد من هدمه وإخرابه ؛ فأجابه إلى ذلك من أجابه ، ثم عرض له فقاتله ، فهزم ذو نفر وأصحابه ، وأخذ له ذو نفر فأتي به أسيرا ، فلما أراد قتله قال له ذو نفر : أيها الملك ، لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيرا لك من قتلي ؛ فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق ، وكان أبرهة رجلا حليما . ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له ، حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قَبِيْلَيْ خثعم : شهران وناهس ، ومن تبعه من قبائل العرب ، فقاتله فهزمه أبرهة ، وأخذ له نفيل أسيرا ، فأتي به ، فلما هم بقتله قال له نفيل : أيها الملك ، لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب ، وهاتان يداي لك على قبيلَيْ خثعم : شهران وناهس بالسمع والطاعة ، فخلى سبيله . وخرج به معه يدله ، حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف في رجال ثقيف .
واسم ثقيف : قسي بن النبيت بن منبه بن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان . قال أمية بن أبي الصلت الثقفي : ق ومي إياد لو أنهم أمم * أو لو أقاموا فتهزل النعمقوم لهم ساحة العراق إذا * ساروا جميعا والقط والقلم وقال أمية بن أبي الصلت أيضا : فإما تسألي عني لُبينى * وعن نسبي أخبرك اليقينا فإنا للنبيت أبي قسي * لمنصور بن يقدم الأقدمينا قال ابن هشام : ثقيف : قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . والبيتان الأولان والآخران في قصيدتين لأمية . قال ابن إسحاق : فقالوا له : أيها الملك ، إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ، ليس عندنا لك خلاف ، وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد - يعنون اللات - إنما تريد البيت الذي بمكة ، ونحن نبعث معك من يدلك عليه ، فتجاوز عنهم . واللات : بيت لهم بالطائف كانوا يعظمونه نحو تعظيم الكعبة . قال ابن هشام : أنشدني أبو عبيدة النحوي لضرار بن الخطاب الفهري : وفرت ثقيف إلى لاتها * بمنقلب الخائب الخاسر وهذا البيت في أبيات له . قال ابن إسحاق : فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة ، فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المغمس ؛ فلما أنزله به مات أبو رغال هنالك ، فرجمت قبره العرب ، فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس . فلما نزل أبرهة المغمس ، بعث رجلا من الحبشة يقال له : الأسود بن مقصود على خيل له ، حتى انتهى إلى مكة ، فساق إليه أموال تهامة من قريش وغيرهم ، وأصاب فيها مائتي بعير لعبدالمطلب بن هاشم ، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها ، فهمت قريش وكنانة وهذيل ، ومن كان بذلك الحرم من سائر الناس بقتاله ، ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به ، فتركوا ذلك . وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة ، وقال له : سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفها ، ثم قال له : إن الملك يقول لك : إني لم آت لحربكم ، إنما جئت لهدم هذا البيت ، فإن لم تعرضوا دونه بحرب ، فلا حاجة لي بدمائكم ، فإن هو لم يرد حربي فأتني به . فلما دخل حناطة مكة ، سأل عن سيد قريش وشريفها ، فقيل له : عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ؛ فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة ؛ فقال له عبدالمطلب : والله ما نريد حربه ، وما لنا بذلك من طاقة ، هذا بيت الله الحرام ، وبيت خليله إبراهيم عليه السلام - أو كما قال - فإنْ يمنعه منه فهو بيته وحرمه ، وإن يخل بينه وبينه ، فوالله ما عندنا دفع عنه ؛ فقال له حناطة : فانطلق معي إليه ، فإنه قد أمرني أن آتيه بك . فانطلق معه عبدالمطلب ، ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر ، فسأل عن ذي نفر ، وكان له صديقا ، حتى دخل عليه وهو في محبسه ، فقال له : يا ذا نفر هل عندك من غناء فيما نزل بنا ؟ فقال له ذو نفر : وما غناء رجل أسير بِيدَيْ ملك ينتظر أن يقتله غدوا أو عشيا ما عندنا غناء في شيء مما نزل بك إلا أنّ أُنيسا سائس الفيل صديق لي ، وسأرسل إليه فأوصيه بك ، وأعظم عليه حقك ، وأسأله أن يستأذن لك على الملك ، فتكلمه بما بدا لك و يشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك ؛ فقال : حسبي . فبعث ذو نفر إلى أنيس ، فقال له : إن عبدالمطلب سيد قريش ، وصاحب عير مكة ، يطعم الناس بالسهل ، والوحوش في رءوس الجبال ، وقد أصاب له الملك مائتي بعير ، فاستأذن له عليه ، وانفعه عنده بما استطعت ؛ فقال : أفعل . فكلم أنيس أبرهة ، فقال له : أيها الملك ، هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك ، وهو صاحب عير مكة ، وهو يطعم الناس في السهل ، والوحوش في رءوس الجبال ، فأذن له عليك ، فيكلمك في حاجته ، و أحسن إليه ، قال : فأذن له أبرهة . قال : وكان عبدالمطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم ، فلما رآه أبرهة أجله وأعظمه وأكرمه عن أن يجلسه تحته ، وكره أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير ملكه ، فنزل أبرهة عن سريره ، فجلس على بساطه ، وأجلسه معه عليه إلى جنبه ، ثم قال لترجمانه : قل له : حاجتك ؟ فقال له ذلك الترجمان ؛فقال : حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي ؛ فلما قال له ذلك ، قال أبرهة لترجمانه : قل له : قد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه ، لا تكلمني فيه ! قال له عبدالمطلب : إني أنا رب الإبل ، وإن للبيت ربا سيمنعه ؛ قال : ما كان ليمتنع مني ؛ قال : أنت وذاك . وكان فيما يزعم بعض أهل العلم ، قد ذهب مع عبدالمطلب إلى أبرهة ، حين بعث إليه حناطة ، يعمر بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن مناة بن كنانة ، وهو يومئذ سيد بني بكر ، وخويلد بن واثلة الهذلي ، وهو يومئذ سيد هذيل ؛ فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة ، على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت فأبى عليهم . والله أعلم أكان ذلك أم لا . فرد أبرهة على عبدالمطلب الإبل التي أصاب له . فلما انصرفوا عنه ، انصرف عبدالمطلب إلى قريش ، فأخبرهم الخبر ، وأمرهم بالخروج من مكة ، والتحرز في شعف الجبال والشعاب : تخوفا عليهم من معرة الجيش ، ثم قام عبدالمطلب ، فأخذ بحلقة باب الكعبة ، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ، ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبدالمطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة : لاهُمَّ إن العبد يمنع * رحله فامنع حلالكْ لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم غدوا محالك زاد الواقدي : إن كنت تاركهم وقبلـ*ـتنا فأمر ما بدا لكْ قال ابن هشام : هذا ما صح له منها . شعر عكرمة بن عامر يدعو على الأسود بن مقصود قال ابن إسحاق : وقال عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار بن قصي : لاهُمَّ أخز الأسود بن مقصود * الآخذ الهجمة فيها التقليدْ بين حراء وثبير فالبيد * يحبسها وهي أولات التطريد فضمها إلى طماطم سود * أخفره يا رب وأنت محمود قال ابن هشام :هذا ما صح له منها ؛ والطماطم : الأعلاج . قال ابن إسحاق : ثم أرسل عبدالمطلب حلقة باب الكعبة ، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها . فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة ، وهيأ فيله وعبىَّ جيشه ، وكان اسم الفيل محمودا ؛ وأبرهة مجمع لهدم البيت ، ثم الانصراف إلى اليمن . فلما وجهوا الفيل إلى مكة ، أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي حتى قام إلى جنب الفيل ، ثم أخذه بأذنه ، فقال : ابرك محمود ، أو ارجع راشدا من حيث جئت ، فإنك في بلد الله الحرام ، ثم أرسل أذنه . فبرك الفيل ، وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل ، وضربوا الفيل ليقوم فأبى . فضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقِّه فبزغوه بها ليقوم فأبى ، فوجهوه راجعا إلى اليمن ، فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى مكة فبرك . عقاب الله لأبرهة وجنده فأرسل الله تعالى عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان ، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه ، أمثال الحمص والعدس ،لا تصيب منهم أحدا إلا هلك ، وليس كلهم أصابت .وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ، ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته : أين المفر والإله الطالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب قال ابن هشام : قوله : ( ليس الغالب ) عن غير ابن إسحاق . قال ابن إسحاق : وقال نفيل أيضا : ألا حييت عنا يا ردينا * نعمناكم مع الإصباح عينا أتانا قابس منكم عشاء فلم يقدر لقابسكم لدينا ردينة لو رأيت - ولا تريه * لدى جنب المحصب ما رأينا إذا لعذرتني وحمدت أمري * ولم تأسي على ما فات بينا حمدت الله إذ أبصرت طيرا * وخفت حجارة تُلقى علينا و كل القوم يسأل عن نفيل * كأن علي للحبشان دينا فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون بكل مهلك على كل منهل ، وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم تسقط أنامله أُنمْلة أنملة ، كلما سقطت أنملة أتبعتها منه مدة تمثُّ قيحا ودما ، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ، فيما يزعمون . قال ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة أنه حُدث : أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام ، وأنه أول ما رؤي بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعُشر ذلك العام .
قال ابن إسحاق : فلما بعث الله
تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم ، كان مما يعد الله على قريش من نعمته
عليهم وفضله ، ما رد عنهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم ، فقال الله
تبارك وتعالى :
قال ابن هشام : الأبابيل : الجماعات ، ولم تتكلم لها العرب بواحد علمناه . وأما السجيل : فأخبرني يونس النحوي وأبو عبيدة أنه عند العرب : الشديد الصلب . قال رؤبة بن العجاج : ومسهم ما مس أصحاب الفيلْ * ترميهم حجارة من سجيلْ و لعبت طير بهم أبابيلْ * وهذه الأبيات في أرجوزة له . ذكر بعض المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية ، جعلتهما العرب كلمة واحدة ، وإنما هو سَنْج و جِلّ ، يعني بالسنج : الحجر ؛ وبالجل : الطين . يعني : الحجارة من هذين الجنسين : الحجر والطين . والعصف : ورق الزرع الذي لم يقصب ، وواحدته عصفة . قال : وأخبرني أبو عبيدة النحوي أنه يقال له : العصافة والعصيفة . وأنشدني لعلقمة بن عبدة أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم : تسقي مذانب قد مالت عصيفتها * حدورها من أتيّ الماء مطموم وهذا البيت في قصيدة له . وقال الراجز : فصُيرِّوا مثل كعصف مأكول قال ابن هشام : ولهذا البيت تفسير في النحو . وإيلاف قريش : إلفهم الخروج إلى الشام في تجارتهم ، وكانت لهم خرجتان : خرجة في الشتاء ، وخرجة في الصيف . أخبرني أبو زيد الأنصاري ، أن العرب تقول : ألفت الشيء إلفا ، وآلفته إيلافا ، في معنى واحد . وأنشدني لذي الرمة : من المؤلفات الرمل أدماء حرة * شعاع الضحى في لونها يتوضح وهذ البيت في قصيدة له . وقال مطرود بن كعب الخزاعي : المنعمين إذا النجوم تغيرت * والظاعنين لرحلة الإيلاف وهذا البيت في أبيات له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى . والإيلاف أيضا : أن يكون للإنسان ألف من الإبل ، أو البقر ، أو الغنم ، أو غير ذلك . يقال : آلف فلان إيلافا . قال الكميت بن زيد ، أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد : بعام يقول له المؤلفو ن هذا المعيم لنا المرجل وهذا البيت في قصيدة له . والإيلاف أيضا : أن يصير القوم ألفا ، يقال : آلف القوم إيلافا . قال الكميت بن زيد ،أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد : وآل مزيقياء غداة لاقوا * بني سعد بن ضبة مؤلفينا وهذا البيت في قصيدة له . والإيلاف أيضا : أن تؤلف الشيء إلى الشيء فيألفه و يلزمه ؛ يقال : آلفته إياه إيلافا . والإيلاف أيضا : أن تصيرِّ ما دون الألف ألفا ، يقال : آلفته إيلافا .
|
|
|
|
رأي ابن إسحاق فيها قال ابن إسحاق : فأما البحيرة فهي بنت السائبة ، والسائبة : الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر ، سِيْبَت فلم يُركب ظهرها ، ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف ؛ فما نُتجت بعد ذلك من أنثى شُقَّت أذنها ، ثم خلي سبيلها مع أمها فلم يركب ظهرها ، ولم يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها ، فهي البحيرة بنت السائبة . والوصيلة : الشاة إذا أتأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ، ليس بينهن ذكر ، جعلت وصيلة . قالوا : قد وصلت ، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون إناثهم ، إلا أن أن يموت منها شيء فيشتركوا في أكله ، ذكورهم وإناثهم . قال ابن هشام : ويروى : فكان ما ولدت بعد ذلك لذكور بنيهم دون بناتهم . قال ابن إسحاق : والحامي : الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر ، حمي ظهره فلم يركب ، ولم يجز وبره ، وخلي في إبله يضرب فيها ، لا ينتفع منه بغير ذلك . ابن هشام يخالف ابن إسحاق قال ابن هشام : وهذا كله عند العرب على غير هذا إلا الحامي ، فإنه عندهم على ما قال ابن إسحاق . فالبحيرة عندهم : الناقة تشق إذنها فلا يركب ظهرها ، ولا يجز وبرها ، ولا يشرب لبنها إلا ضيف . أو يُتصدق به ، وتهُمل لآلهتهم . والسائبة : التي ينذر الرجل أن يُسيبها إن برىء من مرضه ، أو إن أصاب أمرا يطلبه . فإذا كان أساب ناقة من إبله أو جملا لبعض آلهتهم ، فسابت فرعت لا يُنتفع بها . والوصيلة : التي تلد أمها اثنين في كل بطن ، فيجعل صاحبهما لآلهته الإناث منها ولنفسه الذكور منها ، فتلدها أمها ومعها ذكر في بطن ، فيقولون : وصلت أخاها . فيسيب أخوها معها فلا ينتفع به . قال ابن هشام : حدثني به يونس بن حبيب النحوي وغيره ، وروى بعض ما لم يرو بعض : قال ابن إسحاق : فلما بعث الله تبارك وتعالى رسوله
محمد صلى الله عليه وسلم أنزل عليه : وأنزل الله تعالى : وأنزل الله تعالى عليه :
قال ابن هشام :قال الشاعر : حول الوصائل في شُريف حِقَّة * والحاميات ظهورها والسيب وقال تميم بن أبي بن مقبل أحد بني عامر بن صعصعة : فيه من الأخرج المرباع قرقرة * هدر الديافي وسط الهجمة البحر وهذا البيت في قصيدة له . وجمع بحيرة : بحائر وبحر . وجمع وصيلة : وصائل ووصل . وجمع سائبة الأكثر : سوائب وسيَّب . وجمع حام الأكثر : حوم . قال ابن إسحاق : وخزاعة تقول : نحن بنو عمرو بن عامر ، من اليمن . قال ابن هشام : وتقول خزاعة : نحن بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأسد بن الغوث ؛ وخندف أمها ، فيما حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم . ويقال خزاعة :بنو حارثة بن عمرو بن عامر ، وإنما سميت خزاعة لأنهم تخزعوا من ولد عمرو بن عامر ، حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام ، فنزلوا بمر الظهران فأقاموا بها . قال عون بن أيوب الأنصاري أحد بني عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة من الخزرج في الإسلام : فلما هبطنا بطن مر تخزعت * خزاعة منا في خيول كراكر حمت كل واد من تهامة واحتمت * بصم القنا والمرهفات البواتر وهذان البيتان في قصيدة له . وقال أبو المطهر إسماعيل بن رافع الأنصاري ، أحد بني حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس . فلما هبطنا بطن مكة أحمدت * خزاعة دار الآكل المتحامل فحلت أكاريسا وشتت قنابلا * على كل حي بين نجد وساحل نفوا جرهما عن بطن مكة واحتبوا * بعز خزاعي شديد الكواهل قال ابن هشام : وهذه الأبيات في قصيدة له ، وأنا إن شاء الله أذكر نفيها جرهما في موضعه . قال ابن إسحاق : فولد مدركة بن إلياس رجلين : خزيمة بن مدركة ، وهُذيل بن مدركة ؛ وأمهما امرأة من قضاعة . فولد خزيمة بن مدركة أربعة نفر : كنانة بن خزيمة ، وأسد بن خزيمة ، وأسدة بن خزيمة ، والهُون بن خزيمة ، فأم كنانة عوانة بنت سعد بن قيس عيلان بن مضر . قال ابن هشام : ويقال الهَون بن خزيمة . قال ابن إسحاق : فولد كنانة بن خزيمة أربعة نفر : النضر بن كنانة ، ومالك بن كنانة ، وعبد مناة بن كنانة ، وملكان بن كنانة . فأم النضر برة بنت مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وسائر بنيه لامرأة أخرى . قال ابن هشام : أم النضر ومالك وملكان : برة بنت مر ؛ وأم عبد مناة : هالة بنت سويد بن الغطريف من أزد شنوءة . وشنوءة : عبدالله بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نضر بن الأسد بن الغوث ، وإنما سموا شنوءة ، لشنآن كان بينهم . والشنآن : البغض . قال ابن هشام : النضر : قريش ، فمن كان من ولده فهو قرشي ، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي . قال جرير بن عطية أحد بني كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم يمدح هشام بن عبدالملك بن مروان : فما الأم التي ولدت قريشا * بمقرفة النجار ولا عقيم وما قرم بأنجب من أبيكم * وما خال بأكرم من تميم يعني برة بنت مر أخت تميم بن مر ، أم النضر . وهذان البيتان في قصيدة له . لماذا سميت قريش باسمها ويقال فهر بن مالك : قريش فمن كان من ولده فهو قرشي ، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي . وإنما سميت قريش قريشا من التقرش ، والتقرش : التجارة والاكتساب . قال رؤبة بن العجاج : قد كان يغنيهم عن الشغوش * والخشل من تساقط القروش شحم ومحض ليس بالمغشوش * قال ابن هشام : والشغوش : قمح ، يسمى الشغوش . والخشل : رءوس الخلأخيل والأسورة ونحوه . والقروش : التجارة والاكتساب . يقول : قد كان يغنيهم عن هذا شحم ومحض ، والمحض : اللبن الحليب الخالص وهذه الأبيات في أرجوزة له . وقال أبو جلدة اليشكري ، ويشكر بن بكر بن وائل : إخوة قرشوا الذنوب علينا * في حديث من عمرنا وقديم وهذا البيت في أبيات له . قال ابن إسحاق : ويقال : إنما سميت قريش قريشا لتجمعها من بعد تفرقها ، ويقال للتجمع : التقرش . فولد النضر بن كنانة رجلين : مالك بن النضر ، ويخلد بن النضر ؛ فأم مالك : عاتكة بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ، ولا أدري أهي أم يخلد أم لا . قال ابن هشام : والصلت بن النضر - فيما قال أبو عمرو المدني - وأمهم جميعا بنت سعد بن ظرب العداوني . وعدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان . قال كثير بن عبدالرحمن ، وهو كثير عزة أحد بني مليح بن عمرو ، من خزاعة : أليس أبي بالصلت أم ليس إخوتي * لكل هجان من بني النضر أزهرا رأيت ثياب العصب مختلط السدى * بنا وبهم والحضرمي المخصرا فإن لم تكونوا من بني النضر فاتركوا * أراكا بأذناب الفوائج أخضرا قال : وهذه الأبيات في قصيدة له . والذين يُعْزَوْن إلى الصلت بن النضر من خزاعة ، بنو مُلَيْح بن عمرو ، رهط كثير عزة . أولاد مالك بن النضر وأمهاتهم قال ابن إسحاق : فولد مالك بن النضر فهر بن مالك ، وأمه جندلة بنت الحارث بن مُضاض الجرهمي . قال ابن هشام : وليس بابن مضاض الأكبر . قال ابن إسحاق : فولد فهر بن مالك أربعة نفر : غالب بن فهر ، ومحارب بن فهر ، والحارث بن فهر ، وأسد بن فهر ، وأمهم ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة . قال ابن هشام : وجندلة بنت فهر ، وهي أم يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، وأمها ليلى بنت سعد . قال جرير بن عطية بن الخطفي - واسم الخطفي حذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة - : وإذا غضبت رمى ورائي بالحصى * أبناء جندلة كخير الجندل وهذا البيت في قصيدة له . قال ابن إسحاق : فولد غالب بن فهر رجلين : لؤي بن غالب ، وتيم بن غالب ؛ وأمهما سلمى بنت عمرو الخزاعي . وتيم بن غالب : الذين يقال لهم بنو الأدرم . قال ابن هشام : وقيس بن غالب ، وأمه سلمى بنت كعب بن عمرو الخزاعي ، وهي أم لؤي وتيم ابني غالب . قال ابن إسحاق : فولد لؤي بن غالب أربعة نفر : كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي ، وسامة بن لؤي ، وعوف بن لؤي ؛ فأم كعب وعامر وسامة : ماوية بنت كعب بن القين بن جسر ، من قضاعة . قال ابن هشام : ويقال : والحارث بن لؤي : وهم جشم بن الحارث ، في هزان من ربيعة . قال جرير : بني جشم لستم لهزان فانتموا * لأعلى الروابي من لؤي بن غالب ولا تنكحوا في آل ضور نساءكم * ولا في شكيس بئس مثوى الغرائب وسعد بن لؤي ، وهم بنانة : في شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، من ربيعة . وبنانة : حاضنة لهم من بني القين بن جسر بن شيع الله ، ويقال سيع الله ، ابن الأسد بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة . ويقال : بنت النمر بن قاسط ، من ربيعة . ويقال : بنت جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة . وخزيمة بن لؤي بن غالب ، وهم عائذة في شيبان بن ثعلبة . وعائذة : امرأة من اليمن ، وهي أم بني عبيد بن خزيمة بن لؤي . وأم بني لؤي كلهم إلا عامر بن لؤي : ماوية بنت كعب بن القين بن جسر . وأم عامر بن لؤي : مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر ؛ ويقال : ليلى بنت شيبان بن محارب بن فهر . أمر سامة بن لؤي هروبه من أخيه وموته قال ابن إسحاق : فأما سامة بن لؤي فخرج إلى عمان ، وكان بها . ويزعمون أن عامر بن لؤي أخرجه ، وذلك أنه كان بينهما شيء ففقأ سامة عين عامر ، فأخافه عامر ، فخرج إلى عمان . فيزعمون أن سامة بن لؤي بينا هو يسير على ناقته ، إذ وضعت رأسها ترتع ، فأخذت حية بمشفرها فهصرتها حتى وقعت الناقة لشقها ، ثم نهشت سامة فقتلته . فقال سامة حين أحس بالموت فيما يزعمون : عين فابكي لسامة بن لؤي * علقت ساق سامة العلاقه لا أرى مثل سامة بن لؤي * يوم حلوا به قتيلا لناقه بلغا عامرا وكعبا رسولا * أن نفسي إليهما مشتاقه إن تكن في عمان داري فإني * غالبي ، خرجت من غير فاقه رب كأس هرقت يا ابن لؤي * حذر الموت لم تكن مهراقه رمت دفع الحتوف يا ابن لؤي * ما لمن رام ذاك بالحتف طاقه وخروس السرى تركت رديا * بعد جد وجدة ورشاقه قال ابن هشام : وبلغني أن بعض ولده أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتسب إلى سامة بن لؤي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آلشاعر ؟ فقال له بعض أصحابه : كأنك يا رسول الله أردت قوله : رب كأس هرقت يا ابن لؤي * حذر الموت لم تكن مهراقه قال : أجل . أمر عوف بن لؤي ونقلته سبب انتمائه إلى غطفان قال ابن إسحاق : وأما عوف بن لؤي فإنه خرج - فيما يزعمون - في ركب من قريش ، حتى إذا كان بأرض غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ، أُبطىء به ، فانطلق من كان معه من قومه ، فأتاه ثعلبة بن سعد ، وهو أخوه في نسب بني ذبيان - ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان . وعوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان - فحبسه . وزوجه والتاطه وأخاه . فشاع نسبه في بن ذبيان . وثعلبة - فيما يزعمون - الذي يقول لعوف حين أبطىء به فتركه قومه : احبس علي ابن لؤي جملكْ * تركك القوم ولا منزل لكْ مكانة مرة قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، أو محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن حصين : أن عمر بن الخطاب قال : لو كنت مدعيا حيا من العرب ، أو ملحقهم بنا لادعيت بني مرة بن عوف ، إنا لنعرف فيهم الأشباه مع ما نعرف من موقع ذلك الرجل حيث وقع ، يعني عوف بن لؤي . قال ابن إسحاق : فهو في نسب غطفان : مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان . وهم يقولون إذا ذكر لهم هذا النسب : ما ننكره وما نجحده ، وإنه لأحب النسب إلينا . وقال الحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع - قال ابن هشام : أحد بني مرة بن عوف - حين هرب من النعمان بن المنذر فلحق بقريش : فما قومي بثعلبة بن سعد * ولا بفزراة الشعر الرقابا وقومي ، إن سألت ، بنو لؤي * بمكة علموا مضر الضرابا سفهنا باتباع بني بغيض * وترك الأقربين لنا انتسابا سفاهة مخلف لما تروى * هراق الماء واتبع السرابا فلو طووعت عمرك كنت فيهم * وما ألفيت أنتجع السحابا وخش رواحة القرشي رحلي * بناجية ولم يطلب ثوابا قال ابن هشام : هذا ما أنشدني أبو عبيد منها . قال ابن إسحاق : فقال الحصين بن الحمام المري ، ثم أحد بني سهم بن مرة ، يرد على الحارث بن ظالم ، وينتمي إلى غطفان : ألا لستم منا ولسنا إليكم * برئنا إليكم من لؤي بن غالب أقمنا على عز الحجاز وأنتم * بمعتلج البطحاء بين الأخاشب يعني قريشا . ثم ندم الحصين على ما قال ، وعرف ما قال الحارث بن ظالم فانتمى إلى قريش وأكذب نفسه ، فقال : ندمت على قول مضى كنت قلته * تبينت فيه أنه قول كاذب فليت لساني كان نصفين منهما * بكيم ونصف عند مجرى الكواكب أبونا كناني بمكة قبره * بمعتلج البطحاء بين الأخاشب لنا الربع من بيت الحرام وراثة * وربع البطاح عند دار ابن حاطب أي أن بني لؤي كانوا أربعة : كعبا ، وعامرا ،وسامة ،وعوفا . قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجال من بني مرة : إن شئتم أن ترجعوا إلى نسبكم فارجعوا اليه . قال ابن إسحاق : وكان القوم أشرافا في غطفان ، هم سادتهم وقادتهم . منهم : هرم بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة ، وخارجة بن سنان بن أبي حارثة ، والحارث بن عوف ، والحصين بن الحمام ، وهاشم بن حرملة الذي يقول له القائل : أحيا أباه هاشم بن حرملهْ * يوم الهباآت ويوم اليعملهْ ترى الملوك عنده مغربله * يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له هاشم بن حرملة ، و عامر الخصفي قال ابن هشام : أنشدني أبو عبيدة هذه الأبيات لعامر الخصفي ، خصفة بن قيس بن عيلان : أحيا أباه هاشم بن حرمله * يوم الهباآت ويوم اليعمله ترى الملوك عنده مغربله * يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له ورمحه للوالدات مثكلهْ * قال ابن هشام : وحدثني أن هاشما قال لعامر : قل في بيتا جيدا أثبك عليه ؛ فقال عامر البيت الأول ، فلم يعجب هاشما : ثم قال الثاني ، فلم يعجبه ،؛ ثم قال الثالث ، فلم يعجبه ؛ فلما قال الرابع : يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له * أعجبه ، فأثابه عليه . قال ابن هشام : وذلك الذي أراد الكميت بن زيد في قوله : وهاشم مرة المفني ملوكا * بلا ذنب إليه ومذنبينا وهذا البيت في قصيدة له . وقول عامر يوم الهباآت عن غير أبي عبيدة . قال ابن إسحاق : قوم لهم صيت وذكر في غطفان وقيس كلها ، فأقاموا على نسبهم ، وفيهم كان البَسْل . أمر البسل تعريف البسل والبسل - فيما يزعمون - نسيئهم ثمانية أشهر حرم ، لهم من كل سنة من بين العرب قد عرفت ذلك لهم العرب لا ينكرونه ولا يدفعونه ، يسيرون به إلى أي بلاد العرب شاءوا ، لا يخافون منهم شيئا . قال زهير بن أبي سلمى ، يعني بني مرة : نسب زهير بن أبي سلمى - قال ابن هشام : زهير أحد بني مزينة بن أد بن طابخة بن اليا س بن مضر ، ويقال زهير بن أبي سلمى من غطفان ، ويقال : حليف في غطفان - تأمل فإن تقو المروراة منهم * وداراتها لا تقو منهم إذا نخل بلاد بها نادمتهم وألفتهم * فإن تقويا منهم فإنهم بسل أي حرام ، يقول : ساروا في حرمهم . قال ابن هشام : وهذان البيتان في قصيدة له . قال ابن إسحاق : وقال أعشى بن قيس بن ثعلبة : أجارتكم بسل علينا محرم * وجارتنا حل لكم وحليلها قال ابن هشام : وهذا البيت في قصيدة له . قال ابن إسحاق : فولد كعب بن لؤي ثلاثة نفر : مرة بن كعب ، وعدي بن كعب ، وهصيص بن كعب . وأمهم وحشية بنت شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر . فولد مرة بن كعب ثلاثة نفر : كلاب بن مرة ، وتيم بن مرة ، ويقظة بن مرة . فأم كلاب : هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة . وأم يقظة : البارقية ، امرأة من بارق ، من الأسد من اليمن . ويقال : هي أم تيم . ويقال : تيم لهند بنت سرير أم كلاب . قال ابن هشام : بارق : بنو عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأسد بن الغوث ، وهم في شنوءة . قال الكميت بن زيد : وأزد شتوءة اندرءوا علينا * بجم يحسبون لها قرونا فما قلنا لبارق قد أسأتم * وما قلنا لبارق أعتبونا قال : وهذان البيتان في قصيدة له . وإنما سموا ببارق ، لأنهم تبعوا البرق . قال ابن إسحاق : فولدكلاب بن مرة رجلين : قصي بن كلاب ، وزهرة بن كلاب . وأمهما فاطمة بنت سعد بن سيل أحد بنى الجدرة ، من جعثمة الأزد ، من اليمن ، حلفاء في بنى الديل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة . قال ابن هشام : ويقال : جعثمة الأسد ،وجعثمة الأزد ؛ وهو جعثمة بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث ، ويقال : جعثمة بن يشكر بن مبشر بن صعب بن نصر بن زهران بن الأسد بن الغوث . وإنما سموا الجدرة ، لأن عامر بن عمرو بن جعثمة تزوج بنت الحارث بن مضاض الجرهمي ، وكانت جرهم أصحاب الكعبة . فبنى للكعبة جدارا ، فسمى عامر بذلك الجادر ؛ فقيل لولده : الجدرة لذلك . قال ابن إسحاق : ولسعد بن سَيَل يقول الشاعر : ما نرى في الناس شخصا واحدا * من علمناه كسعد بن سيلْ فارسا أضبط فيه عسرة * وإذا ما واقف القرن نزل فارسا يستدرج الخيل كما استدرج * الحر القطامي الحجل قال ابن إسحاق : قوله : ( كما استدرج الحر ) عن بعض أهل العلم بالشعر . قال ابن هشام : ونعم بنت كلاب ، وهي أم سعد وسُعيد ابني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي ، وأمها فاطمة بنت سعد بن سيل . قال ابن إسحاق : فولد قصي بن كلاب أربعة نفر وامرأتين : عبد مناف بن قصي ، وعبدالدار بن قصي ، وعبدالعزى بن قصي ، وعبد قصي بن قصي ، وتخمر بنت قصي ، وبرة بنت قصي ، وأمهم : حُبيّ بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي . قال ابن هشام : ويقال : حبشية بن سلول . قال ابن إسحاق : فولد عبد مناف - واسمه المغيرة بن قصي - أربعة نفر : هاشم بن عبد مناف ، وعبد شمس بن عبد مناف ، والمطلب بن عبد مناف ، وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة ، ونوفل بن عبد مناف ، وأمه واقدة بنت عمرو المازنية ، مازن بن منصور بن عكرمة . قال ابن هشام : فبهذا النسب خالفهم عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب ابن نسيب بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة . عود إلى أولاد عبد مناف قال ابن هشام : وأبو عمرو ، وتماضر ، وقلابة ، وحية ، وريطة ، وأم الأخثم ، وأم سفيان : بنو عبد مناف . فأم أبي عمرو : ريطة ، امرأة من ثقيف ؛ وأم سائر النساء : عاتكة بنت مرة بن هلال ، أم هاشم بن عبد مناف ؛ وأمها صفية بنت حوزة بن عمرو بن سلول بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ؛ وأم صفية : بنت عائذ الله بن سعد العشيرة بن مذحج . قال ابن هشام : فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر ، وخمسة نسوة : عبدالمطلب بن هاشم ، وأسد بن هاشم ، وأبا صيفي بن هاشم ، ونضلة بن هاشم ، والشفاء ، وخالدة ، وضعيفة ، ورقية ، وحية . فأم عبدالمطلب ورقية : سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . واسم النجار : تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر . وأمها : عميرة بنت صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار . وأم عميرة : سلمى بنت عبدالأشهل النجارية . وأم أسد : قيلة بنت عامر بن مالك الخزاعي . وأم أبي صيفي وحية : هند بنت عمرو بن ثعلبة الخزرجية . وأم نضلة والشفاء : امرأة من قضاعة . وأم خالدة وضعيفة : واقدة بنت أبي عدي المازنية . |