عداوة اليهود
قبائلهم
واسماؤهم
قال ابن إسحاق : ونصبت عند ذلك أحبار
يهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم العداوة ، بغيا وحسدا
وضغنا ، لما خص الله تعالى به العرب من أخذه رسوله منهم ،
وانضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج ، ممن كان عسى على
جاهليته ، فكانوا أهل نفاق على دين آبائهم من الشرك
والتكذيب بالبعث ، إلا أن الإسلام قهرهم بظهوره واجتماع
قومهم عليه ، فظهروا بالإسلام ، واتخذوه جُنَّة من القتل ،
ونافقوا في السر ، وكان هواهم مع يهود ، لتكذيبهم النبي
صلى الله عليه وسلم ، وجحودهم الإسلام .
وكانت أحبار يهود هم الذين يسألون رسول
الله صلى الله عليه وسلم ويتعنَّتونه ، ويأتونه باللَّبس ،
ليلبسوا الحق بالباطل ، فكان القرآن ينزل فيهم فيما يسألون
عنه ، إلا قليلا من المسائل في الحلال والحرام كان
المسلمون يسألون عنها .
الأعداء
من بني النضير منهم : حيي بن أخطب
، وأخواه أبو ياسر بن أخطب ، وجُدَيّ بن أخطب ، وسلاَّم بن
مشكم ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وسلاَّم بن أبي
الحقيق ، وأبو رافع الأعور ، - وهو الذي قتله أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم بخيبر - والربيع بن الربيع بن أبي
الحقيق ، وعمرو بن جحَّاش ، وكعب بن الأشرف ، وهو من طيئ ،
ثم أحد بني نبهان ، وأمه من بني النضير ، والحجاج بن عمرو
، حليف كعب بن الأشرف ، وكردم بن قيس ، حليف كعب بن الأشرف
، فهؤلاء من بني النضير .
من
بني ثعلبة ومن بني ثعلبة بن
الفِطْيَوْن : عبدالله بن صُوريا الأعور ، ولم يكن
بالحجاز في زمانه أحد أعلم بالتوراة منه ؛ وابن صلوبا ،
ومخيريق ، وكان حبرهم ، أسلم .
من
بني قينقاع ومن بني قينقاع
: زيد بن اللَّصيت - ويقال : ابن اللُّصيت - فيما
قال ابن هشام - وسعد بن حنيف ، ومحمود بن سيحان ، وعُزيز
بن أبي عزيز ، وعبدالله بن صيف .
قال ابن هشام : ويقال : ابن ضيف
.
قال ابن إسحاق : وسويد بن الحارث ،
ورفاعة بن قيس ، وفِنحاص ، وأشيع ، ونعمان بن أضا ، وبحري
بن عمرو ، وشأس بن عدي ، وشأس بن قيس ، وزيد بن الحارث ،
ونعمان بن عمرو ، وسُكين بن أبي سكين ، وعدي بن زيد ،
ونعمان بن أبي أوفى ، أبو أنس ، ومحمود بن دحية ، ومالك بن
صيف .
قال ابن هشام : ويقال : ابن ضيف
.
قال ابن إسحاق : وكعب بن راشد ،
وعازر ، ورافع بن أبي رافع ، وخالد وأزار بن أبي أزار
.
قال ابن هشام : ويقال : آزر بن
آزر .
قال ابن إسحاق : ورافع بن حارثة ،
ورافع بن حريملة ، ورافع بن خارجة ، ومالك بن عوف ،
ورفاعة بن زيد بن التابوت ، وعبدالله بن سلام بن الحارث ،
وكان حَبرْهم وأعلمهم ، وكان اسمه الحصين ، فلما أسلم سماه
رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله . فهؤلاء من بني
قينقاع .
من
بني قريظة ومن بني قريظة
: الزبير بن باطا بن وهب ، وعزّال بن شمويل ، وكعب بن
أسد ، وهو صاحب عَقد بني قريظة الذي نُقض عام الأحزاب ،
وشمويل بن زيد ، وجبل بن عمرو بن سكينة ، والنحام بن زيد ،
وقردم بن كعب ، ووهب بن زيد ، ونافع بن أبي نافع ، وأبو
نافع ، و عدي بن زيد ، والحارث بن عوف ، وكَرْدم بن زيد ،
وأسامة بن حبيب ، ورافع بن رميلة ، وجبل بن أبي قشير ،
ووهب بن يهوذا ، فهؤلاء من بني قريظة .
من
بني زريق ومن يهود بني
زريق : لبيد بن أعصم ، وهو الذي أخَّذ رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن نسائه .
من
بني حارثة ومن يهود بني حارثة
: كنانة بن صُوريا .
من
بني عمرو ومن يهود بني عمرو بن عوف
: قردم بن عمرو .
من
بني النجار ومن يهود بني النجار
: سلسلة بن برهام .
فهؤلاء أحبار اليهود ، أهل الشرور
والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وأصحاب
المسألة ، والنصب لأمر الإسلام الشرور ليطفئوه ، إلا ما
كان من عبدالله بن سلام ، ومخيريق .
إسلام
عبدالله بن سلام
كيف
أسلم قال ابن إسحاق : وكان
من حديث عبدالله بن سلام ، كما حدثني بعض أهله عنه وعن
إسلامه حين أسلم ، وكان حبرا عالما ، قال : لما سمعت
برسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت صفته واسمه وزمانه
الذي كنا نتوكف له ، فكنت مسرا لذلك ، صامتا عليه ، حتى
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فلما نزل
بقباء ، في بني عمرو بن عوف ، أقبل رجل حتى أخبر بقدومه ،
وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها ، وعمتي خالدة بنت الحارث
تحتي جالسة ، فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله صلى الله
عليه وسلم كبرت ؛ فقالت لي عمتي ، حين سمعت تكبيري :
خيبك الله ، والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادما ما
زدت ، قال : فقلت لها : أي عمة ، هو والله أخو
موسى بن عمران ، وعلى دينه ، بعث بما بعث به .
قال : فقالت : أي ابن أخي ، أهو
النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة ؟ قال
: فقلت لها : نعم . قال : فقالت :
فذاك إذا .
قال : ثم خرجت إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فأسلمت ، ثم رجعت إلى أهل بيتي ، فأمرتهم
فأسلموا .
تكذيب
قومه له قال : وكتمت إسلامي من
يهود ، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت له
: يا رسول الله ، إن يهود قوم بهت ، وإني أحب أن
تدخلني في بعض بيوتك ، وتغيبني عنهم ، ثم تسألهم عني ، حتى
يخبروك كيف أنا فيهم ، قبل أن يعلموا بإسلامي ، فإنهم إن
علموا به بهتوني وعابوني .
قال : فأدخلني رسول الله صلى الله
عليه وسلم في بعض بيوته ، ودخلوا عليه ، فكلموه وساءلوه ،
ثم قال لهم : أي رجل الحصين بن سلام فيكم ؟ قالوا
: سيدنا وابن سيدنا ، وحبرنا وعالمنا . قال :
فلما فرغوا من قولهم خرجت عليهم ، فقلت لهم : يا معشر
يهود ، اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به ، فوالله إنكم
لتعلمون إنه لرسول الله ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة
باسمه وصفته ، فإني أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
، وأومن به وأصدقه وأعرفه ، فقالوا : كذبت ثم وقعوا بي
.
قال : فقلت لرسول الله صلى الله عليه
وسلم : ألم أخبرك يا رسول الله أنهم قوم بهت ، أهل غدر
وكذب وفجور ! قال : فأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي
، وأسلمت عمتي خالدة بنت الحارث ، فحسن إسلامها .
من
حديث مخيريق
قال ابن إسحاق : وكان من حديث مخيريق
، وكان حبرا عالما ، وكان رجلا غنيا كثير الأموال من النخل
، وكان يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته ، وما يجد
في علمه ، وغلب عليه إلف دينه ، فلم يزل على ذلك ، حتى إذا
كان يوم أحد ، وكان يوم أحد يوم السبت ، قال : يا معشر
يهود ، والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق .
قالوا : إن اليوم يوم السبت ؛ قال : لا سبت لكم
.
ثم أخذ سلاحه فخرج حتى أتى رسول الله صلى
الله عليه وسلم بأحد ، وعهد إليه من وراءه من قومه :
إن قتلت هذا اليوم ، فأموالي لمحمد صلى الله عليه وسلم
يصنع فيها ما أراه الله . فلما اقتتل الناس قاتل حتى
قتل .
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم -
فيما بلغني - يقول : مخيريق خير يهود . وقبض رسول
الله صلى الله عليه وسلم أمواله ، فعامة صدقات رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالمدينة منها .
حديث
صفية بنت حيي
قال ابن إسحاق : وحدثني عبدالله بن
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : حدثت عن صفية
بنت حيي بن أخطب أنها قالت : كنت أحب ولد أبي إليه ،
وإلى عمي أبي ياسر ، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني
دونه . قالت : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه
وسلم المدينة ، ونزل قباء ، في بني عمرو بن عوف ، غدا عليه
أبي ، حيي بن أخطب ، وعمي أبو ياسر بن أخطب ، مغلسين .
قالت : فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس .
قالت : فأتيا كالَّين كسلانين ساقطين
يمشيان الهوينى . قالت : فهششت إليهما كما كنت
أصنع ، فوالله ما التفت إلي واحد منهما ، مع ما بهما من
الغم . قالت : وسمعت عمي أبا ياسر ، وهو يقول لأبي
حيي بن أخطب : أهو هو ؟ قال : نعم والله ؛ قال
: أتعرفه وتثبته ؟ قال : نعم ؛ قال : فما
في نفسك منه ؟ قال : عداوته والله ما بقيت .
من
اجتمع إلى يهود من منافقي الأنصار بالمدينة
من
بني عمرو قال ابن إسحاق : وكان ممن
انضاف إلى يهود ، ممن سمي لنا من المنافقين من الأوس
والخزرج ، والله أعلم . من الأوس ، ثم من بني عمرو بن
عوف بن مالك بن الأوس ، ثم من بني لوذان بن عمرو بن عوف
: زُوَيّ بن الحارث .
من
بني حبيب ومن بني حُبيب بن عمرو بن عوف
: جُلاس بن سويد بن الصامت ، وأخوه الحارث بن سويد
.
شيء
عن جلاس وجلاس الذي قال - وكان ممن تخلف عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك - لئن كان هذا
الرجل صادقا لنحن شر من الحمر . فرفع ذلك من قوله إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عمير بن سعد ، أحدهم ، وكان
في حجر جلاس ، خَلَف جلاس على أمه بعد أبيه ، فقال له عمير
بن سعد : والله يا جلاس ، إنك لأحب الناس إلي ،
وأحسنهم عندي يدا ، وأعزهم علي أن يصيبه شيء يكرهه ، ولقد
قلت مقالة لئن رفعتُها عليك لأفضحنك ، ولئن صمتُّ عليها
ليهلكن ديني ، ولإحداهما أيسر علي من الأخرى . ثم مشى
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر له ما قال جلاس ،
فحلف جلاس بالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد
كذب علي عمير ، وما قلت ما قال عمير بن سعد .
فأنزل الله عز وجل فيه : (
يحلفون بالله ما قالوا ، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد
إسلامهم ، وهموا بما لم ينالوا ، وما نقموا إلا أن أغناهم
الله ورسوله من فضله ، فإن يتوبوا يك خيرا لهم ، وإن
يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة ، وما
لهم في الأرض من ولي ولا نصير ) .
قال ابن هشام :الأليم : الموجع
. قال ذو الرمة يصف إبلا :
وترفع من صدور شمردلات * يصك وجوهها وهج
أليمُ
وهذا البيت في قصيدة له .
قال ابن إسحاق : فزعموا أنه تاب
فحسنت توبته ، حتى عرف منه الخير والإسلام .
شيء
عن الحارث بن سويد
وأخوه الحارث بن سويد ، الذي قتل المجذر
بن زياد البلوي ، وقيس بن زيد ، أحد بني ضبيعة ، يوم أحد
. خرج مع المسلمين ، وكان منافقا ، فلما التقى الناس
عدا عليهما ، فقتلهما ثم لحق بقريش .
قال ابن هشام :وكان المجذر بن زياد
قتل سويد بن صامت في بعض الحروب التي كانت بين الأوس
والخزرج ، فلما كان يوم أحد طلب الحارث بن سويد غرة المجذر
بن زياد ، ليقتله بأبيه ، فقتله وحده ، وسمعت غير واحد من
أهل العلم يقول : والدليل على أنه لم يقتل قيس بن زيد
، أن ابن إسحاق لم يذكره في قتلى أحد .
قال ابن إسحاق : قتل سويد بن صامت
معاذ بن عفراء غيلة ، في غير حرب ، رماه بسهم فقتله قبل
يوم بعاث .
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى
الله عليه وسلم - فيما يذكرون - قد أمر عمر بن الخطاب
بقتله إن هو ظفر به ، ففاته ، فكان بمكة ، ثم بعث إلى أخيه
جلاس يطلب التوبة ، ليرجع إلى قومه . فأنزل الله تبارك
وتعالى فيه - فيما بلغني عن ابن عباس - : (
كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق
وجاءهم البينات ، والله لا يهدي القوم الظالمين )
. إلى آخر القصة .
من
بني ضبيعة
ومن بني ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن
عمرو بن عوف : بجَاد ابن عثمان بن عامر .
من
بني لوذان
ومن بني لوذان بن عمرو بن عوف : نبتل
بن الحارث ، وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
- فيما بلغني - : من أحب أن ينظر إلى الشيطان ، فلينظر
إلى نبتل بن الحارث ، وكان رجلا جسيما أذلم ، ثائر شعر
الرأس ، أحمر العينين ، أسفع الخدين ، وكان يأتي رسول الله
صلى الله عليه وسلم يتحدث إليه فيسمع منه ، ثم ينقل حديثه
إلى المنافقين ؛ وهو الذي قال : إنما محمد أُذُن ، من
حدثه شيئا صدقه . فأنزل الله عز وجل فيه : (
ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ، قل أذن خير لكم
يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم ،
والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم )
.
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض رجال
بلعجلان أنه حدث : أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال له : إنه يجلس إليك رجل أذلم
، ثائر شعر الرأس ، أسفع الخدين أحمر العينين ، كأنهما
قدران من صفر ، كبده أغلظ من كبد الحمار ، ينقل حديثك إلى
المنافقين ، فاحذره . وكانت تلك صفة نبتل بن الحارث ،
فيما يذكرون .
من
بني ضبيعة
ومن بني ضبيعة : أبو حبيبة بن الأزعر
، وكان ممن بنى مسجد الضرار ، وثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن
قشير ، وهما اللذان عاهدا الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين ، إلخ القصة . ومعتب الذي قال يوم
أحد : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ، فأنزل
الله تعالى في ذلك من قوله : ( وطائفة قد أهمتهم
أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون لو كان
لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ) . إلى آخر
القصة ، وهو الذي قال يوم الأحزاب : كان محمد يعدنا أن
نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى
الغائط .
فأنزل الله تعالى عز وجل فيه : (
وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله
ورسوله إلا غرورا ) . والحارث بن حاطب
.
معتب و ابنا حاطب بدريون و ليسوا منافقين
قال ابن هشام : معتب بن قشير ،
وثعلبة والحارث ابنا حاطب ، وهم من بني أمية بن زيد من أهل
بدر وليسوا من المنافقين فيما ذكر لي من أثق به من أهل
العلم ، وقد نسب ابن إسحاق ثعلبة والحارث في بني أمية بن
زيد في أسماء أهل بدر .
قال ابن إسحاق : وعباد بن حنيف ، أخو
سهل بن حنيف ؛ وبحزج ، وهم ممن كان بنى مسجد الضرار ،
وعمرو بن خذام ، وعبدالله بن نبتل .
من
بني ثعلبة ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف
: جارية بن عامر بن العطاف ، وابناه : زيد ومجمِّع
، ابنا جارية ، وهم ممن اتخذ مسجد الضرار . وكان مجمع
غلاما حدثا قد جمع من القرآن أكثره ، وكان يصلي بهم فيه ،
ثم إنه لما أخرب المسجد ، وذهب رجال من بني عمرو بن عوف ،
كانوا يصلون ببني عمرو بن عوف في مسجدهم ، وكان زمان عمر
بن الخطاب ، كُلِّم في مجمع ليصلي بهم ؛ فقال : لا ،
أو ليس بإمام المنافقين في مسجد الضرار ؟ فقال لعمر
: يا أمير المؤمنين ، والله الذي لا إله إلا هو ، ما
علمت بشيء من أمرهم ، ولكني كنت غلاما قارئا للقرآن ،
وكانوا لا قرآن معهم ، فقدموني أصلي بهم ، وما أرى أمرهم ،
إلا على أحسن ما ذكروا . فزعموا أن عمر تركه فصلى
بقومه .
من
بني أمية ومن بني أمية بن زيد بن مالك
: وديعة بن ثابت ، وهوممن بنى مسجد الضرار ، وهو الذي
قال : إنما كنا نخوض ونلعب . فأنزل الله تبارك
وتعالى : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض
ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون )
... إلى آخر القصة .
من
بني عبيد ومن بني عبيد بن زيد بن مالك
: خذام بن خالد ، وهو الذي أخرج مسجد الضرار من داره ؛
وبشر ورافع ، ابنا زيد .
من
بني النبيت ومن بني النبيت - قال ابن هشام
: النبيت : عمرو بن مالك بن الأوس - قال ابن إسحاق
: ثم من بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو ابن
مالك بن الأوس : مربع بن قيظي ، وهو الذي قال لرسول
الله صلى الله عليه وسلم حين أجاز في حائطه ورسول الله صلى
الله عليه وسلم عامد إلى أحد : لا أحل لك يا محمد ، إن
كنت نبيا ، أن تمر في حائطي ، وأخذ في يده حفنة من تراب ،
ثم قال : والله لو أعلم أني لا أصيب بهذا التراب غيرك
لرميتك به ، فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : دعوه ، فهذا الأعمى ، أعمى القلب ،
أعمى البصيرة .
فضربه سعد بن زيد ، أخو بني عبدالأشهل
بالقوس فشجه ؛ وأخوه أوس بن قيظي ، وهو الذي قال لرسول
الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق : يا رسول الله ،
إن بيوتنا عورة ، فأذن لنا فلنرجع إليها . فأنزل الله
تعالى فيه : (
يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا
) .
قال ابن هشام : عورة ، أي مُعْورة
للعدو وضائعة ؛ وجمعها : عورات . قال النابغة
الذبياني :
متى تلقهم لا تلق للبيت عورة * ولا الجار
محروما ولا الأمر ضائعا
وهذا البيت في أبيات له . والعورة
أيضا : عورة الرجل ، وهي حرمته . والعورة أيضا
: السوءة .
من
بني ظفر قال ابن إسحاق : ومن بني ظفر ،
واسم ظفر : كعب بن الحارث بن الخزرج : حاطب بن
أمية بن رافع ، وكان شيخا جسيما قد عسا في جاهليته ، وكان
له ابن من خيار المسلمين . يقال له : يزيد بن حاطب
أُصيب يوم أحد حتى أثبتته الجراحات ، فحمل إلى دار بني ظفر
.
قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر
بن قتادة أنه اجتمع إليه من بها من رجال المسلمين ونسائهم
وهو بالموت ، فجعلوا يقولون : أبشر يا ابن حاطب بالجنة
. قال : فنجم نفاقه حينئذ ، فجعل يقول أبوه :
أجل جنة الله من حرمل ، غررتم والله هذا المسكين من نفسه
.
قال ابن إسحاق : وبُشير بن أبيرق ،
وهو أبو طعمة ، سارق الدرعين ، الذي أنزل الله تعالى فيه
: (
ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ، إن الله لا يحب من
كان خوانا أثيما ) ؛ وقزمان : حليف لهم
.
قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر
بن قتادة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول
: إنه لمن أهل النار . فلما كان يوم أحد قاتل
قتالا شديدا حتى قتل بضعة نفر من المشركين . فأثبتته
الجراحات ، فحمل إلى دار بني ظفر ، فقال له رجال من
المسلمين : أبشر يا قزمان ، فقد أبليت اليوم ، وقد
أصابك ما ترى في الله . قال : بماذا أُبشر ،
فوالله ما قاتلت إلا حمية عن قومي ؛ فلما اشتدت به جراحاته
وآذته أخذ سهما من كنانته ، فقطع به رواهش يده ، فقتل نفسه
.
من
بني عبدالأشهل قال ابن إسحاق : ولم يكن
في بني عبدالأشهل منافق ولا منافقة يعلم ، إلا أن الضحاك
بن ثابت ، أحد بني كعب ، رهط سعد بن زيد ، وقد كان يُتَّهم
بالنفاق وحب يهود .
قال حسان بن ثابت :
من مبلغ الضحاك أن عروقه * أعيت على
الإسلام أن تتمجدا
أتحب يُهْدَان الحجاز ودينهم * كبد
الحمار ، ولا تحب محمدا
دينا لعمري لا يوافق ديننا * ما استنَّ
آل في الفضاء وخودا
وكان جلاس بن سويد بن صامت قبل توبته -
فيما بلغني - ومعتب بن قشير ، ورافع بن زيد ، وبشر ،
وكانوا يُدعون بالإسلام ، فدعاهم رجال من المسلمين في
خصومة كانت بينهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فدعوهم إلى الكهان ، حكام أهل الجاهلية ، فأنزل الله عز
وجل فيهم : (
ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما
أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن
يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا )
... إلى آخر القصة .
من
الخزرج
ومن الخزرج ، ثم من بني النجار :
رافع بن وديعة ، وزيد بن عمرو ، وعمرو بن قيس ، وقيس بن
عمرو بن سهل .
من
بني جشم ومن بني جشم بن الخزرج ، ثم من بني
سلمة : الجد بن قيس ، وهو الذي يقول : يا محمد ،
ائذن لي ، ولا تفتني . فأنزل الله تعالى فيه : (
ومنهم من يقول ائذن لي ، ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا ،
وإن جهنم لمحيطة بالكافرين )
... إلى آخر القصة .
من
بني عوف
ومن بني عوف بن الخزرج : عبدالله بن
أبي بن سلول ، وكان رأس المنافقين وإليه يجتمعون ، وهو
الذي قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها
الأذل في غزوة بني المصطلق . وفي قوله ذلك ، نزلت سورة
المنافقين بأسرها . وفيه وفي وديعة - رجل من بني عوف -
ومالك بن أبي قوقل ، وسويد ، وداعس ، وهم من رهط عبدالله
بن أبي بن سلول ؛ وعبدالله بن أبي بن سلول . فهؤلاء
النفر من قومه الذين كانوا يدسُّون إلى بني النضير حين
حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن اثبتوا ،
فوالله لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا ،
وإن قوتلتم لننصرنكم . فأنزل الله تعالى فيهم : (
ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من
أهل الكتاب لئن أُخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا
أبدا ، وإن قوتلتم لننصرنكم ، والله يشهد إنهم لكاذبون )
، ثم القصة من السورة حتى انتهى إلى قوله : (
كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ، فلما كفر قال إني بريء
منك إني أخاف الله رب العالمين ) .
المنافقون
من أحبار اليهود قال ابن إسحاق : وكان
ممن تعوذ بالإسلام ، ودخل فيه مع المسلمين وأظهره وهو
منافق ، من أحبار يهود .
من
بني قينقاع ومن بني قينقاع : سعد بن
حنيف ، وزيد بن اللُّصيت ، ونعمان بن أوفى ابن عمرو ،
وعثمان بن أوفى ، وزيد بن اللصيت ، الذي قاتل عمر بن
الخطاب رضي الله عنه بسوق بني قينقاع ، وهو الذي قال ، حين
ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم : يزعم محمد
أنه يأتيه خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته ! فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاءه الخبر بما قال عدو
الله في رحله ، ودل الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه
وسلم على ناقته : إن قائلا قال : يزعم محمد أنه
يأتيه خبر السماء ، ولا يدري أين ناقته ؟ وإني والله
ما أعلم إلا ما علمني الله ، وقد دلني الله عليها ، فهي في
هذا الشعب ، قد حبستها شجرة بزمامها ، فذهب رجال من
المسلمين ، فوجدوها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
، وكما وصف . ورافع بن حريملة ، وهو الذي قال له
الرسول صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حين مات :
قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين ؛ ورفاعة بن زيد بن
التابوت ، و هو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين هبت عليه الريح ، وهو قافل من غزوة بني المصطلق ،
فاشتدت عليه حتى أشفق المسلمون منها ؛ فقال لهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم : لا تخافوا ، فإنما هبت لموت عظيم
من عظماء الكفار .
فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة ، وجد رفاعة بن زيد ابن التابوت مات ذلك اليوم
الذي هبت فيه الريح . وسلسلة بن برهام . وكنانة بن
صُوريا .
طرد
المنافقين من مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم
وكان هؤلاء المنافقون يحضرون المسجد فيستمعون أحاديث
المسلمين ، ويسخرون ويستهزئون بدينهم ، فاجتمع يوما في
المسجد منهم ناس ، فرآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتحدثون بينهم ، خافضي أصواتهم ، قد لصق بعضهم ببعض ، فأمر
بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُخرجوا من المسجد
إخراجا عنيفا ، فقام أبو أيوب ، خالد بن زيد بن كليب ، إلى
عمر بن قيس ، أحد بني غنم بن مالك بن النجار - كان صاحب
آلهتهم في الجاهلية - فأخذ برجله فسحبه ، حتى أخرجه من
المسجد ، وهو يقول : أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بني
ثعلبة ، ثم أقبل أبو أيوب أيضا إلى رافع بن وديعة ، أحد
بني النجار فلبَّبه بردائه ثم نتره نترا شديدا ، ولطم وجهه
، ثم أخرجه من المسجد ، وأبو أيوب يقول له : أف لك
منافقا خبيثا : أدراجَك يا منافق من مسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
قال ابن هشام : أي ارجع من الطريق
التي جئت منها . قال الشاعر :
فولى وأدبر أدراجه * وقد باء بالظلم من
كان ثَمّ
وقام عمارة بن حزم إلى زيد بن عمرو ،
وكان رجلا طويل اللحية ، فأخذ بلحيته فقاده بها قودا عنيفا
حتى أخرجه من المسجد ، ثم جمع عمارة يديه فلدمه بهما في
صدره لدمة خر منها . يقول : خدشتني يا عمارة ؛ قال
: أبعدك الله يا منافق ، فما أعد الله لك من العذاب
أشد من ذلك ، فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
.
قال ابن هشام : اللدم : الضرم
ببطن الكف . قال تميم بن أبي بن مقبل :
وللفؤاد وجيب تحت أبهره * لدم الوليد
وراء الغيب بالحجرِ
قال ابن هشام : الغيب : ما انخفض
من الأرض . والأبهر : عرق القلب .
قال ابن إسحاق : وقام أبو محمد ، رجل
من بني النجار ، كان بدريا ، وأبو محمد ، مسعود بن أوس بن
زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم ابن مالك بن النجار
إلى قيس بن عمرو بن سهل ، وكان قيس غلاما شابا ، وكان لا
يعلم في المنافقين شاب غيره ، فجعل يدفع في قفاه حتى أخرجه
من المسجد .
وقام رجل من بَلْخُدرة بن الخزرج ، رهط
أبي سعيد الخدري ، يقال له : عبدالله بن الحارث ، حين
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج المنافقين من
المسجد إلى رجل يقال له : الحارث بن عمرو ، وكان ذا
جمة ، فأخذ بجمته فسحبه بها سحبا عنيفا ، على ما مر به من
الأرض ، حتى أخرجه من المسجد .
قال : يقول المنافق : لقد أغلظت
يا ابن الحارث ؛ فقال : إنك أهل لذلك ، أي عدو الله
لما أنزل الله فيك ، فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فإنك نجس .
وقام رجل من بني عمرو بن عوف إلى أخيه
زُوَيّ بن الحارث ، فأخرجه من المسجد إخراجا عنيفا ،
وأفَّف منه ، و قال : غلب عليك الشيطان و أمره .
فهؤلاء من حضر المسجد يومئذ من المنافقين
، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهم .